محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
702
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وسرّ آخر : وزان السماوات السبع في الأشخاص هم أصحاب الأدوار السبعة ، ووزان الأرض على وحدة لفظها وتعدّد أقاليمها السبعة ، هم أصحاب الوصايا السبعة ، ولكلّ صاحب دور وصيّ بإزائه دوران الليل والنهار ، التأويل والتنزيل والباطن والظاهر ، ووزان الفلك في البحر سفينة النجاة ، ووزان الماء من السماء والنبات من الأرض الكتب الإلهية بالوحي من السماء ، وقلوب المؤمنين بالقبول ، والنبات بزيادة العلم ؛ ووزان بثّ الدوابّ في الأرض المستحنفون المؤمنون على طبقاتهم ودرجاتهم ، ووزان تصريف الرياح تصريف حوادث الدهر بالسرّاء والضرّاء والنعماء والبأساء ، ووزان السحاب المسخّر الشخص المتردّد في العالم الممتلئ علما ومعرفة وبارقة وصاعقة تساق إلى بلد ( 286 ب ) ميّت بإحياء مرّة وإهلاك مرّة ، وبرحمة في حقّ جماعة وبنقمة في حقّ آخرين ؛ ومن ذا الذي يحيط بجميع الآيات التي اشتملت عليها الكائنات وآياته ظواهرها وبواطنها إلّا أن يتفكّر في خلق السماوات والأرض ويقول مطلقا مجملا : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . وسرّ آخر : فرق بين إلهكم وإله واحد ، وبين إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ، وأنت قد عرفت سرّ الإضافة ؛ فإن عمّمت الإضافة فلا خالق إلّا هو ، وإن خصّصت الإضافة فلا آمر ولا حاكم إلّا هو ؛ فلأجل عموم الإضافة هو الرحمن ، ولأجل خصوص الإضافة هو الرحيم ؛ وقد عرفت أنّ الرحمانية بالمبادئ أولى ، وأنّ الرحيمية بالكمالات أحرى ؛ والآيات الخلقية في السماوات والأرض والليل والنهار وما بعدها إلى تمام الآية شرح آثار الرحمانيّة فيها ، والآيات الدينية من حبّ اللّه والحبّ في اللّه والبغض في اللّه من آثار الرحيمية ؛ ومن أحبّ شيئا من دون اللّه ، أي لم يكن حبّه له في اللّه وللّه فقد اتّخذه إلها . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ولذلك عقّب الآية بقوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 165 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) النظم نزلت في كفّار قريش . قال ابن عبّاس : مِنَ النَّاسِ من أهل مكّة مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ